أحمد بن أعثم الكوفي

305

الفتوح

المجن ، وقد أتيتهم بمكة والبصرة ناصرا ومعينا ، فما شكروا ولا حفظوا ولا رعوا إلي حقا ، لكنهم سجنوني وقيدوني فضيقوا علي جهدهم وطاقتهم - والسلام - . قال ثم أنشأ يقول : وقدما أتينا أن يقر ظلامه * وقدما وثقنا كل فتق من الأمر وكم من أبي قد سلبناه وقره * بأسيافنا حتى أقام على العسر بضرب يزيل الهام عن سكناته * وطعن بأطراف المثقفة السمر ومن شيعة المختار قبل سقيتها * بضرب على هاماتهم مبطل السحر قال : ثم سار ابن الحر إلى موضع يقال له عين التمر ، وبعين التمر يومئذ رجل يقال له بسطام بن مصقلة بن هبيرة الشيباني في خمسمائة فارس ( 1 ) ، فلما علم أن ابن الحر قد وافاه خرج إليه في أصحابه ودنا ( 2 ) القوم بعضهم من بعض فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب بسطام ثلاثون رجلا وانهزم بسطام في باقي أصحابه ، ودخل عبيد الله بن الحر إلى عين التمر فأخذ أموالها وقسمها في أصحابه . وبلغ ذلك بسطام بن مصقلة فرجع إلى حرب ابن الحر ثانية ، فلما توافت الجيشان ودنا بعضهم من بعض نادى بسطام بأعلى صوته : يا بن الحر ! هل لك في مبارزتي ؟ قال : فتبسم ابن الحر ثم قال : شر دهرك آخره ، والله ما ظننت أن مثلك يسألني المبارزة أيام حياتي . ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه فاعتنقا جميعا وخرا عن فرسيهما إلى الأرض ، فاستوى عبيد الله بن الحر على صدر بسطام فأخذه أسيرا ، وولى ( 3 ) أصحاب بسطام منهزمين وقد قتل منهم جماعة ، وأسر منهم جماعة وهي مائة وعشرون رجلا ، فنظر إليهم ابن الحر فإذا عامتهم من بني عمه من الأزد ومذحج وقبائل اليمن ، فقال : سوءة لكم يا معشر اليمن ! إذ كنتم قومي وعشيرتي وتضربون في وجهي بالسيف مع مصعب بن الزبير ، أما والله لولا أن أخشى العرب أن تحدث عني أني قتلت قومي وعشائري صبرا لما نجا منكم أحد ، ولكن امضوا إلى قومكم فإنني قد مننت عليكم بأرواحكم . قال : فأطلقهم عبيد الله بن الحر عن آخرهم ، ولم يقتل منهم أحد إلا من قتل في المعركة ، ثم أنشأ يقول أبياتا مطلعها :

--> ( 1 ) الطبري 6 / 132 خمسين ومائة فارس . ( 2 ) الأصل : ودنوا . ( 3 ) الأصل : ولوا .